منذ أسبوع أفكر في هذا اليوم كيف سأقضيه في الاهتمام بنفسي وإنجاز بعض الأمور المؤجلة منذ فترة، لكن اليوم لم يمر كما خططت!
التخطيط بالنسبة لي وترتيب المهام أسبوعياً يساعدني على تجاوز القلق والتعامل معه برويّة ومرونة أكثر، أنظر للأسبوع وأوزع فيه ما أريد إنجازه وأتعامل معه يوم بيوم بحسب الوقت المتاح والحالة النفسية للمنزل. منذ ولادة دلال والخطط لا معنى لها فاليوم يمضي أغلبه بحسب احتياجها والمرونة هي عنوان أغلب الأيام دون ترتيب مسبق وهذا على عكس ما اعتدت عليه وبقدر ما أحاول التأقلم معه بشكل هادئ بقدر ما أجدني أتوتر في قرارات مفاجئة خلال اليوم أو ترتيبات متغيرة قد تعني تأخير وقت النوم أو إلغاء نشاط أو غيره.
مرّ اليوم ولم أنجز أي شيء مما نويته، مزاج ابنتي ليس في أفضل حالاته وهذا يعني حاجتها للاحتضان أغلب الوقت. عدت للمنزل محبطة بتفكير مثقل عنوانه جملة سمعتها من أحد الأقارب “مع الأيام رح تنسين نفسك عشانها” وأنا لا أريد أن أهمل نفسي من أجل ابنتي لأنني أحب نفسي ولأنها تحتاجني متوازنة مستقرة عاطفياً ولا يمكن أن يجتمع الأمران مابين نسيان حاجة النفس والعطاء الصحي لكنني في نفس الوقت أعرف أنها لا زالت صغيرة جداً، أصغر من أن أرتب لها يومها أو نومها أو أتركها لأتفرغ لنفسي.
أعرف أن الأيام الحالية ألطف من سابقاتها وأننا نتعلم معاً التعامل مع هذه التغييرات بشكل متناغم يصيب مرة ويخطئ مرات.
الإنجاز الذي أتطلع له هذه الأيام بين وقت الرضاعة المطول هو في إقامة الصلاة في وقتها وصالة مرتبة ومطبخ نظيف والنوم بضع ساعات متواصلة، إنجاز في أفضل حالاته يشمل صلة رحم وفي أقلها طعام معد في المنزل ووقت مستقطع من اليوم لإعداد القهوة كما أحب وقراءة صفحات من كتاب أو سماع بودكاست أو محاضرة والحمدلله أن الخير متنوع وأن الأيام حافلة بالعوض تحتاج لمن يستقبلها فقط.
أعلم أن هذه هي متطلبات المرحلة وأذكر نفسي بلطف الله وتدبيره والثقة بخيرة أقداره وأنها ليست النهاية بل الرحلة للوصول وبأن أعيش اللحظة وأترك المستقبل لوقته وقد يبدو كل هذا بديهياً لكنه جهاد في كثير من الأيام لأن الهدف ليس في المعرفة بس في انغماسها في القلب وانعكاسها على السلوك وسأظل على هذا ماحييت.
رغم أن يومي لم يمر كما أردت ولم أنجز ما أردته إلا أنه حمل الكثير من اللحظات اللطيفة مع دلال استشعر معها الطبطبة على القلب ولأنني أريد لنا أن نكون بيتاً دافئاً هادئاً مستقراً مغموراً بالحب فلابد من المرونة ولابد من التجاوز ولابد من غض الطرف والحمدلله أن أكثر ما أحب هو أنني أمها وكل ما عدا ذلك يمكن تعويضه ❤️
